أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

107

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

شعر المرء ما دام حيا يستهان به * ويعظم الرزء فيه حين يفتقد قال ابن السبكي : قال الامام في تفسيره - وأظنه في سورة يوسف عليه السلام : والذي جربته من طول عمري ، أن الانسان كلما عول على أمر من الأمور على غير اللّه ، صار ذلك سببا للبلاء والمحنة ، والشدة والرزية ؛ وإذا عول على اللّه ، ولم يرجع إلى أحد من الخلق ، حصل ذلك المطلوب على أحسن الوجوه فهذه التجربة قد استمرت لي ، من أول عمري إلى هذا الوقت الذي بلغت فيه إلى السابع والخمسين ، فعند هذا استقر قلبي على أنه لا مصلحة للانسان في التعويل على شيء سوى فضل اللّه وإحسانه . انتهى . قال ابن السبكي : وما ذكره الإمام حق ، ومن حاسب نفسه وجد الأمر كذلك . وإن فرض أحد عول في أمره على غير اللّه وحصل له ذلك ؛ فاعلم : أنه لا يخلو عن أحد رجلين : أما رجل ممكور به والعياذ باللّه ؛ وأما رجل يطلب شرا وهو يحسب أنه خير لنفسه ، ويظهر له ذلك بعاقبة ذلك الأمر ، فما أسرع انقلابه في الدنيا قبل الآخرة إلى أسوأ الأحوال ، ومن شاء اعتبار ذلك فليحاسب نفسه . واعلم : أن هذه الجملة من كلام الإمام ، دالة على مراقبته طول وقته ، ومحاسبته لنفسه ، فرضي اللّه عنه ، وقبح من يسبه أو يذكره بسوء حسدا وبغيا من عند نفسه . إلى هنا كلام ابن السبكي . واعلم : أن الامام كان من زمرة الفقهاء ، ثم التحق بالصوفية فصار من أهل المشاهدة ، وصنف التفسير بعد ذلك ، ومن تأمل في مباحثه وتصفح لطائفه ، يجد في أثنائه كلمات أهل التصوف من الأمور الذوقية . قلت : وسمعت رجلا ثقة صالحا عالما عابدا زاهدا عارفا صادقا ، أنه حكى : أن الإمام لما دخل هراة ، أتاه من بها من العلماء والصلحاء والسلاطين والأمراء ، وسأل يوما : هل بقي أحد تخلف عن زيارتنا ، قال أصحابه : نعم ، بقي رجل صالح منقطع في زاوية ، قال الامام : أنا رجل واجب التعظيم ، وأنا إمام المسلمين فلم لم يزرني . فقالوا لذلك الرجل كلام الإمام ، فما تكلم بشيء أصلا ،